..........((همَسَات فِي حُبِّ الرَّسُول ))
عُذرًا ، فَقد جَثَوتُ أبغِي قطرةً مِن مُحِيطِ
هَديِ( مُحمدٍ) ، وإن لَمْ يَفِ المدادُ بالأقلامِ
كمْ طُوِيَت صَحائِفاً فِي مَدحِ (أحمَدَ ) و
أخلَاقِهِ فمَدَحتُهُ ، فازدَدتُ شَرفًا بقليلِ إسهَامِ
أضَاءَت الدنيا بمولِدِه ِ وقُصُورُ الشامِ نُورٌ
فَتَبَدَّدت خُرافاتٌ فلا جَواري ولا عِبادَةٍ للأصنامِ
خَبَت نَارُ الفُرسِ ، وتصَدَّعَ إِيوَانُ كِسرَى
لمَّا أشرَقَ النُّورُ ، بَعدَ مَخاضٍ بِلا آلَامِ
شَرُفتَ باليُتمِ لِحِكمَةٍ ، والقُرآنُ مُعجِزةٌ
و حُفِظتَ مِنَ القَيظِ ، سَائِرًا مُظلَلًا بالغَمامِ
فأبَى ( المَاحِي) الجِبالَ ذَهبًا مُتَمَسِّكًا بَدِينِ
الفِطرَةِ، فمَحَى عَهدَ الوَأدِ ، والنُّصبِِ والأزلَامِ
فاضَ حِلمُكَ لمَّا أدمَى عَقِبَيكَ صِبيَةُ
الطائِفِ جَهلًا وتحقَّقت نُبُوءَتُكَ مع الأيَّامِ
وتحقَّقت نُبُوءَتكَ بِلِبسِ سُرَاقَةَ دِرعُ
كِسرَى ، فتَقلَّدَهُ مَن عَمَرٍِ في زَهوٍ و إقدَامِ
وإذا الإسرَاء والمِعرَاج حقِيقَةٌ شَكَّ فِيها
الجُهلاءُ ، أمْ شُكُوكٌ في الجَزاءِ والإنعَامِ
فالصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ ، والأنبياءُ أنتَ إمَامُهُمْ
فلَمْ يُدعَ لِسِدرَةِ المُنتَهَى ، إلَّاكَ سَيِّدَ الأنّامِ
فأَحيِّ ما حَيِيتَ عمَادَ الدَّينِ مُخلِصًا فالنَّبيُّ
أمَرَ بِلالًا فأَرَاحَ بها ، النُّفوسَ مَعَ الأجسَامُ
عُضُّوا عليهَا بالنَّوَاجِزِ فَكابَدَ بلالًا الصَّخرُ
وعُذِّبَ آلُ ياسرٍ ، والصدورُ مُزِّقَت بالسِّهامِ
تُرابٌ أشَاح بهِ الوُجُوهَ فأشخَصَ الأبصَارَ
وحُفِظتَ بنَسيجِ العَنكَبوتِ وبَيضِ الحَمَام ِوحفِظكَ الَّلهُ فأنطَقَ الشَّاةَ المَسمُومَةَ و
كمَّلَكَ بالخُلقِ العظيمِ فصِرتَ قُدوَةً وإلهَامِ
ونُكِثَ المَكِّيُونَ علَى رُؤسِهِمْ ، لمَّا انشَقَ
القمَر ، مُعجِزَةً ، صَادِقًا يا مُحمَّدٌ بَدرُ التَّمَامِ
والمكِّيُّونَ بِلا رَحمةٍ أخرَجُوكَ فكُنتَ بعِزَّةٍ
سَبَّاقًا بالصَّفحِ الكريمِ وصَارَ من فضَائِل الإسلامِ
حَامِلَ لِواءِ الحَمدِ وصاحبُ الشفاعَةِ ،
فيَّاض الرَّحمَاتِ بأهلِ البَيتِ ، وحتَّى بالخُدَّامِ
★★★
هَيهَاتَ أنَّى لِي بِخُطىً إلَيكَ مَحَبَّةً
فالجِذعُ بَاكٍ لمَّا فارقهُ الرَّسُولُ بالأقدامِ
وشَاةُ أمُّ مَعبَدٍ عَجفَاءُ ، جَفَّ ضَرعُها فَمَسَّهُ
فمُلِيءَ لَبنًا وفَاضَ عَنِ الرَّفَقاءِ الكِرَامِ
ورَدَدتَ عَينَ قَتادَةَ بعدَ العَمَى فجعلتَه
يتَهلَّلَ فَرِحًا بالنُّورِِ بَعدَ الظَّلامِ
وبَرِأت عَينَ أبَا تُرَابٍ مِن سِقَمِها
فَتهلَّلَ وَجهُ من فَدَاكَ في المنامِ
والجمَل يهمِسُ إلَيكَ غوثًا رسُولَ الرَّحمَةِ
أهلَكَنِي حِملًا فبُلِيتُ بالضَّعفِ والسِّقامِ
نِعمَ الشريعةُ فالشُّورَى مَنهجٌ والمسَاوَاة
أساسٌ ، والعدلُ أمرٌ ، في القَولِ والأحكَامِ
بِحجَّةِ الوداعِ أرسَيتَ عَدلًا للقصَاصِ بحِلمٍ
والتَّرَاحُمُ والصَّلاة عليكَ أمرٌ والسُّنَّةإفشَاءِ
السَّلامِ
هَنيئًا لكَ بنَ الذَّبِيحينِ سَيِّدُ وَلَدِ آدَم فخرنا
نُصِرتَ بالرُّعبِِ ، مُحَارِبا مِغوَارٌ مِقدَامِ
ويلَاهُ إن لَمْ أحظَ بالشَّفاعةِ فالكُلُّ مشغُولٌ
بنفسِهِ وهمُّهُ النَّجاةُ ، يومَ الزِّحامِ
أهفُو شوقًا إلَيكَ فنِعمَ مَن قامَ بليلٍ وبُورِكَ
مَن صلَّى برُؤيا وهَنِيىًا ، لِمَن رَآكَ في المَنامِ
تسبِيحَ يونسَ نَجَّاهُ مِن الحُوتِ ، و بابُ
الشَّفاعةِ دوامُ ذِكر ، عليهِ الصَّلاةُ مَعَ السلامِ
تَمُرُّ السُّنُونُ وما زِلتُ تَوَّاقًا للحَجِّ أذرُفُ
العبَرَاتِ شَوقّا للحَبيبِ ، سَائِلًا زائِرِيهِ كلَّ عامِ
إلهِِي ، العفوُ رَجاءً ، والتَّقوى زَادٌ وللمصطفَى
نَظرةٌ بِجَنَّةٍ ، جِوارٌ ( للعاقِبِ ) مِسكُ الخِتامِ
فارَقتَ الدُّنيا مُطمَئِنًا بتَمامِ رِسالةٍ ، لِخيرِ
أمَّةٍ في الأُفقِ تُرَفرِفُ رَايَتَها ، عَلَى الدَّوَامِ
د. صلاح شوقي............. . .......مصر