دُرُوبُ الشَّوْقِ
فِيما مَضى كانَتِ الأشوَاقُ تُحيِينا
كانت تُلاطِفُ في الأندَا أمانِينَا
واليومَ صارَتْ مع الأحلامِ تائِهَةً
تَدُورُ في فَلَكِ الذِّكرى وتُشقِينا
مِنْ أينَ يأْتي السَّلَى حتَّى نُجَدِّدَهُ
وكُلُّ هذا الشَقا قد باتَ يأْوِينا
تِلكَ المَلِيحَاتُ دَغَنَجَنَ القُلُوبَ هَوَىً
وشَرعُهُنَّ مَآلَاتٌ تُشَاقينا
ونَظرَةً رُبَّما تُذكي بِنَا شَجَنًاً
يَمِيسُ وجداً فَيُلهِينا ويُردِينا
رَكَائِبُ الشَّوقِ تُضنِينا لَوَاعِجَها
تُلُقي بِنا في قِفَارٍ ثُمَّ تَطوِينا
قَدِ ارتَقَتْ مُنتَهى الآمَادِ مُسرِعَةً
تَجَاوَزَتْ في مَدَارَاتِ النَوَى حِينا
مُسَافِرٌ في دُرُوبٍ لا اخضِرَارَ بِها
لَا فَيئَةً أَجتَلي مِنها رَيَاحِينا
كَأَنَّني في قِفَارِ التِيهِ يُلهِبُنِي
وجدِي وَتُبعِدُنِي وصلًا فَيَافِينا
وتِلكَ أنسَامُ لا أَدرِي بَوَاعِثُها
ألطَافُ حُبِّيَ أمْ أطيَافُ تُذكِينا
د. محمد حزام المشرقي
اليمن