..... (ترنو إلي)
ترنو إلي كأنني تمثال
فإذا به سحر الرؤى ينثال
ولأن عينيها تقيم مدائنا
وكذاك رمش جفونها قتال
تتتابع الأفكار تنسج لوحة
فيتيه فيها بالفنون خيال
حتى تقول بأن حرفي ساحر
وبأنني متمرس خيال
فحبيبتي الإلهام يسكب طله
سحراً يعز وليس قط يطال
ولها لدي من الكنوز كثيرها
في دركه يتزاحم الإبطال
فأنا الذي أمطرت مثل سحابة
غزلا وكم صدحت به الأطلال
وأنا الذي تشدو الطيور قصائدي
وتفيأت في ظلها الأطفال
ولدي عذب الحرف يقطر سكرا
وتميس فيه حدائق وظلال
ولدي للأعناب كرم دونه
كل الخمور سخافة ووبال
من ذاق طعم نبيذه ما زال في
سكر يجد وروعة تنهال
إني أنا النهر الذي يمتد من
أقصى الجنوب ولا يحد شمال
شريانه العسل المصفى مذ جرى
وله تغني للضفاف رمال
ولكوثري أشهى مذاق لو سرى
في الصخر لم تزل الربا تختال
والحب عندي أن تظل حبيبتي
من أجل عزفي بالرؤى تحتال
لا ترتوي مهما تمادى رشفها
من كوثري ليجد فيه منال
وتقول زدني كلما قد زدتها
قد أن من ظمإ بها الصلصال
حتى تبلغني المراد من الهوى
ويطيب في كنف الجميل وصال
فالحب أرقى ما يمس جوانحا
والذ طعم يعتريه محال
والحب أن نمسي بكل لباقة
محض الرقي لكي يصح جمال
وبأن نكون رواية شرقية
بختامها رأب القلوب حلال
محمد طه عرجون