سمرٌ غيّرت وجهتي
من شعر التفعيلة على ( المتقارب )
سمرٌ غيَّرتْ وجهتي
لبساتين لم يتعدَّ إليها
إليها المحبّون
لم يعرفوا أين موضعها
لفناجين ما قرأ الشاربونَ
بواطنَ أسرارِها
ولم يصلوا نحو أشجارِها
أو يذوقوا جناها
هي ليست( أبا طلطلٍ )
لم تكن من تابعاتِ ( أبي جدحةٍ )
بساتين في حلبٍ
أغفلَ الزارعونَ أراضيَها
وتنامي منابتِها خلفَ أسوارِها
وفي مرةٍ إثر قافلةٍ
مرَّ جدّي ( السُّوَيديُّ )(١) في رحلةِ الحجِّ
كان أشارَ إليها وفيها أستراح
وروّى الجِمالَ زلالاً
من الماءِ طابتْ منابعُهُ
نازلاً من أعالي التلال
وأثنى على طيبةِ الأرضِ والساكنين
بوديانِها ورباها
وعِفَّةِ غاداتِها
وشهامةِ أبنائِها
سمرٌ غيَّرتْ وجهتي
وأمامَ المصلّى
وقفنا دعوتُ لأحبابنِا في
في مساجدِها
الأمنَ والعيشَ في دعةٍ وسلامٍ
بعناوينَ أخفيتُ عن أهلِها مقتضاها
أحدِّثُها أنّنا مثلما أنتمُ من زمانٍ
كبوْنا …….
وما استسلمتْ للزوالِ كراريسُنا
بقينا نعلِّمُ رسمَ الحروفِ على ضوءِ نافذةٍ
أو سراجٍ
تواصلَ بيع النخيلِ
بمرأى مجانين عشاقه
وتبرعمَ شرذمةٌ من الشجرِ المترامي دخيلٍ
تسوَّرَ حولَ الديار
يبثُّ من انفاسِهِ كتلاً من غبارٍ
وأتعبَنا طارقٌ من حنينٍ رمانا
بمقتلِ
منتظرين حياةً تليقُ بنا
مثلما كان آباؤنا
مثلما كان أنصافُ أعمارنا
في نعيمِ ومن بعدها
قطفوا ماجَنينا الثمارَ
وداسوا على عتباتِ الديار
قلتُ بارَكَنا اللهُ مهما تتالتْ علينا
خيولٌ من الرومِ
أو سرفاتٍ مواليةٍ في الأقاصي
سنحمي الوصايا وأمانةَ آبائِنا
د. محفوظ فرج المدلل
————
١- ولد الشيخ عبد الله السويدي العباسي في بغداد سنة ١٦٩٢م ورحلة الحج في كتابه النفحة المسكية في الرحلة المكية ، توفي ١٧٦١م ودُفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي.
اللوحة التشكيلية للفنان العراقي الكبير ستار كاووش