وعنْْ عَرَبِ الخليج
بئيسٌ أنتَ يا وطنَ العَــــجبْ***أيا وطناً يعيــــــشُ بلا نسبْ
سقطْتَ إلى الحضيضِ بفعلِ غَيٍّ**غزا التّفكيرَ فانتـشرَ الشّغبْ
ومزّقكََ الصّراعُ على الكراسي***بِضَرْبِ النّار فاشتعلَ الحَطبْ
وقهْْقَهتِ البنادقُ في بلادي***فأزْهرَ منْ عواصــــفِها الغــضبْ
وفي أسْواقِنا اجْتمعَ السُّكارى***لعصْــرِ الخمْرِ منْ حَبِِّ العنبْ
////
وعنْ عَربِ الخليج حكى النّساءُ***وكان الرّقصُ يصْحبهُ الغناءُ
وفي الغُرَفِ المُكيّفةِ اسْتعدّتْ***صِغارُ المُومِساتِ وهُـنّ شاءوا
وجاءَ الفاسقونَ وهـُمْ عُراةٌ***وبينَ الخِصْيتـــيْنِ هَوى الحـياءُ
وأمّا حينَ تُخْتَـتمُ اللّيالي***فإنّ غدا يُقــــــــــــالُ لهمْ لقـــاءُ
وفي وطنِ العروبةِ ضلّ أهلي***وَهــبّ الويْلُ فاخْــتنقَ الوفاءُ
////
متى كنّا نعيش على القذارهْ***متى كنّا نتـاجر في الذّعارهْ
هل الأسلاف كانوا فاسدين***أم العملاءُ أضحوا في الصّدارهْ
بكتْ على وطني دمعاً عُيوني***وشابَ الرّأسُ في جَوْفِ الخسارهْ
أفكّر في السّؤال بلا جواب***ويؤلمني الحديث عن الحضارهْ
وعن عرب الجزيرة حين كانوا***فلاسفة الـثقافة والتّـــجارهْ
////
تصاعدَ في تحاوُرِنا النّــباحُ***وحمّ الجهلُ فاشْتـــــبكَ النّطاحُ
وَقَهْـــقهَ كلُّ منْ شَهِدَ التّدنّي***وبين الحاضرينَ علا الصّـــياحُ
طغى التّدجينُ في وطني وأمْسى***بأمّتنا التّسلّطُ يُسْــــتباحُ
وأفرزتِ العقــولُ كلابَ عَصْرٍ***يُؤازرُهُم على العـــــمل النّباحُ
وإن وجدوا النباحَ بدا عَجوزا***تحرّكَ نحو هَبّـتِنا السّـــــــلاحُ
////
أرى عرباً سماسرةً وُحوشا***وفي نَزواتِهم فاقوا الجُـحوشا
تجاوزَ جهْلهُم جهلَ الضّواري***ومن غوغائهم صنعوا الجُيوشا
كأنّ الحاكمينَ لهم حقوقٌ***بِمُقْتـــــــضياتِها ابْتكروا النُّعوشا
وليس لنا على الأقْدارِ حولٌ***ومِنْ حُكّامِنا نَخْشـــى القُروشا
فكيف سيرحلُ الطّاغوثُ عنّا***وقد فاق الغَــوائِلَ والوُحوشا؟
////
شعوبٌ نحنُ أمْ نحنُ العبيدُ***لماذا نحنُ جَمّــــــدنا الجليدُ
لماذا نحنُ كالغِربانِ صِـــــرْنا***نُقـــــلّدُ في الحياةِ ولا نريدُ
يْحَيّرني التّرقّبُ عند أهلي***وقهـــــرُ النّاسِ في وطني يزيدُ
نعيشُ على التّقوقُعِ والتّردّي***ويحْكُمنا التّـــــسلّطُ والوعيـدُ
وهذا حالُ أهلي في بلادي***فأينَ هُوَ التّــــقدّمُ والـــجديدُ
////
ألا يا حاكمَ الأوطـــــانِ فينا***تذكّرْ وعْد ربّ العالمــــــــــــــينا
فقدْ وعدَ الرّقيبُ المُجرمين***بنارٍ تُحْرقُ البشرَ المُــــــــــشينا
وهيّأ جـــنّةَ الفردوْسِ أجْراً***لمنْ كانوا رجالاً صالـــــــــــحينا
فهيّا يا شبابَ المُـــــــــــــسلمين***لنرقى بالهُـدى أدباً وديـــــنا
وإنْ أنتُمْ لأنفُسِــــــكُمْ أسَأتمْ***فما من ناصرٍ للظّالميـــــــــنا
محمد الدبلي الفاطمي