الثلاثاء، 2 مايو 2023

هرولتي ‏/ ‏حسن ‏إبراهيم ‏حسن الافندي ‏

هرولتي
--------------
إلى الراحل المقيم نزار قباني

أنت المعاني، قوافي الشعر حاويها    ...    لــمـا  بـــدت كـالـثـريا حــار راويـهـا
أتــيـت كــل شــرود فــي مـكـامنه    ...    وذلــلـت ريــشـة الـفـنان عـاصـيها
مــهــرولا  جــئــت يــانـزار مـكـتـئبا    ...    والـدمـع يـقـطر مـن عـينين كـاويها
لا لـن يـموت الـذي أحـيت قـصائده    ...    آمــالـنـا بــعـدمـا جــفـت مـغـانـيها
يـا نـاظم الـشرق فـي أحلام عزته    ...    ورادد  الـسـهم فــي أعـناق بـاريها
مــــن لـلـيـتامى بـقـانـا أو بـنـائـية    ...    مــن الـجـنوب تـلاقـى شـر رامـيها
عـجـبت أنــى أرى لـلـنيل مـنـدفعا    ...    مـيـاهـه لـــم تـغـير مــن مـجـاريها
ولا تــبــدل لــــون الأرض أخــضَــره    ...    كـأنـمـا لــم يـمـت أغـلـى مـغـنيها
*****
حـزنـت لـمـا تـصـفحنا هـوامـشكم    ...    جـمـعتُ مـن أمـتي أنـكرتُ نـاعيها
جـمـال عـنـدي كـبـير رغـم مـحنته    ...    ولـست مـن يرضين عتبى لحاميها
حـتى رثـيت الـذي قـد كان أشرفنا    ...    وكــان فــي شـدة الأحـزان جـاليها
*****
يـا أجـود الـناس شـعرا ليس يعدله    ...    من سابق الشعر أو من حاضر تيها
يــا أجـمـل الـنـاس لـفظا لا يـقاربه    ...    طــلاوة  مــن تـمنى مـنك تـشبيها
إن فـارقـت روحــك الـدنـيا مـودعـة    ...    فـقد بـقيت الـذي يـحيا بـمن فـيها

1/5/1998

كتب الأستاذ الناقد أحمد وليد الروح من المغرب الشقيق عن هرولتي يقول :
هي فعلا هرولة بين الحروف والكلمات التي تشيد معاني ثابتة في النص الأدبي الشعري وفي الرؤية الانفعالية للشاعر حسن الأفندي بخصوص كتابات وأشعار إن لم نقحم شخصية نزار قباني.  
الرؤية النقدية للشاعر حسن الأفندي في هذه القصيدة التي كتبها عن نزار قباني ، تفتح أمامنا فضاء ينفسح على الانتقال إلى مستويات تعبيرية كثيرة ومكثفة توحي بثقافة الشاعر وإلمامه بأشعار نزار قباني  تجربته الفذة في مجال الكتابة ، تجربة تستحق فهي تظهر إنها تولدت بعد مخاض طويل ،  واستغراق دؤوب في قراءة طويلة و مكثفة لكتابات وأشعار نزار، واستحضار مهيمن لذات هذا الأخير ـ يعني نزار ـ المأسورة بعوامل الزمان والمكان ، والمفطورة بنواميس الدهر القاهرة ، ولهذا حضر الإبداع والتميز بصورة متواترة مكتنزاً أبعاداً نصّية وآفاق تعبيرية تتقافز مع السردية لشاعرنا السوداني و التي تميزت بالكآبة والحزن معاً. فالمعلوم أن أشعار حسن الأفندي تعتمر بقدر وافر من عناصر التعبير الموصولة بثقافة العرب القدامى في فن المديح والفخر والرثاء... 
فكانت الكتابة شديدة الصلة بالفراغ الإبداعي ، والتأمل الصموت ، وتحميل كأس الخبرة  الذائقة حتى يعتمر امتلاءً ،  ينداح بما فيه بانسياب تلقائي ، وقوة الانفعال والرؤى المثالية ، والنهج على طريقة القدماء في بناء القصيدة .  وإذا كان شعره بكل ما فيه من أصالة يفيض بقدر كبير من القصائد الإسلامية التي تغلب على طابعه لتشكل الجانب الأوفر حظاً ، إلا انه كغيره من الشعراء تثيره بعض جوانب أخرى تفرض عليه أن يكتب ما تجود به قريحته من شعر اجتماعي ورثاء و مدح و وصف إلى غير ذلك من أنواع الشعر ... وقد تميز الشعر عند حسن الأفندي بخصائص فنية منها طريقته في منهج القصيدة ، وكذا نجد أن بعض قصائده لا تقتصر على غرض واحد حيث يزاوج في القصيدة بين غرضين أو أكثر فيجمع بين مقدمة غزلية وبين الغرض الأساسي في القصيدة ، أو بين مقدمة لوصف شيء ما ، و بين الغرض من المناسبة ، وبهذا فالوحدة الفنية في شعره قد تتخذ اتجاهين ، بعضها التزم فيها بالوحدة الفنية واشتملت على موضوع واحد من المطلع للقصيدة حتى نهايتها، والبعض الآخر قامت القصيدة فيه على غرضين أو أكثر مما يضطر الشاعر أن يزاوج في التصوير حسب اختلاف الغرض بما يتناسب مع الموقف  .
مِمّا لاشکّ فیه أنّ الرَّثاءَ الحَسَن ما کان منبعثاً مِن القلب الدّامي ومِن العاطفة الصادقة ،وقد استطاع الشاعر حسن الأفندي أن يرثي الشاعر نزار قباني مصورا أحزانَه ومحاولا أن يجد من خلال كلماته متنفسا عمّا يختلج داخل صدره من آلام ،واضعا المَرثي في مکانَه اللائق به ،لكن یُسیطِرُ علی عواطفه وأحاسیسه خليط من الفخر  الاعتزاز بالشاعر نزار قباني فيأتي هذا الرثاء مختلطا بالمَدح والثَناء ،وِلهذا یَصِفُ نزار: 
أنت المعاني، قوافي الشعر حاويها 
لمــــا بـدت كالــثريا حـار راويها 
أتيت كل شــــــرود في مكامنه 
وذللــت ريشــة الفـــــنان عاصيها 
مهــرولا جـــئت يا نزار مكـتـئبــا 
والدمـــع يقطر من عينين كاويها 
لا لن يموت الذي أحيت قصائده 
آمالـــنا بعــدما جفـــت معــانيها 
يا ناظم الشرق في أحلام عزته 
ورادد السهم في أعناق باريها 
مــن لليتامى بقــــانا أو بنـــائية 
من الجنوب تلاقي شر راميها 
عجبت أني أرى للنيل مندفعـــا 
مـــياهـه لم تغير من مجاريها 
ولا تبدل لون الأرض أخضَره 
كأنما لــم يمـــت أغـلى مغنيها 
إلى آخر القصيدة 
فالشاعر يريد أن يقول لنا ان نزار ليس ميتا ولن يموت ، فمن يكتب أشعارا ليس لها مثيل لن يموت ، سيبقى خالدا مُخلَّدا للأبد  ...
حسن الأفندي يحب أن يتفرد وهذه طريقته المعتادة يتفرد في الكتابة والتلقائية والتكلف  في استرسال المخيلة ... متفرد في الخيبة كما في الحلم ، في الوحدة وتواجده بين الآلاف ، عالمه الشعري خاص به ، عصامي ، يتكىء على مبادئه  وقناعاته الفكرية ومبادئه الأخلاقية  ...
فأهل السودان كما نعرفهم لا صلة لهم بحرق المراحل ،  القفز على التداعيات ، أو التطاول للوصول لمناصب دون كد أو جهد ... كما أن ثقافة الحياة تجمعهم بتلاوين الأشياء ، وإجازة المتناقضات ، وأنساق الثقافات التي تنبجس من داخل التعبير الواحد، ولهذا فإن عربية الإبداع عند أهل السودان تختلف عن الإبداع في بقية الديار العربية.

الأيام ‏الرحل ‏بقلم ‏الاديب ‏عيسى ‏نجيب ‏حداد ‏

الايام الرحل زاخرة بما تبقت اوتار عزفنا الاولى يشدها الحنين للبدايات لن يسكنها الجمود أو الركود تعصف بها مواسم المحبة والاشواق تتراكضها الاح...